محمود بن حمزة الكرماني
209
البرهان في متشابه القرآن
آية مما اقترحوا نحوها في قوله : لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ « 1 » الآيات « 1 » . والثاني : آية ما ؛ لأنهم لم يهتدوا إلى أن القرآن آية فوق كل آية ، وأنكروا سائر آياته [ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ] « 3 » . * قوله تعالى : وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ « 4 » في هذه السورة . وفي النحل : وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ مِنْ دابَّةٍ وَالْمَلائِكَةُ « 5 » . وفي الحج : أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ الآية « 6 » ؛
--> وفي سورة يونس وَيَقُولُونَ لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ من الآية : 20 . ( 1 ) سورة الإسراء وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً . أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً . أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا . أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا الآيات : 90 - 93 . يؤكد هذا أن سورة [ الرعد ] مدنية وسورة الإسراء مكية . وقد كتب الناسخ هنا تعليقا نقله من تفسير الكشاف قال : [ لم يعتدوا بالآيات المنزلة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عنادا . فاقترحوا نحو آيات موسى وعيسى من انقلاب العصا حية وإحياء الموتى . فقيل لرسول اللّه : إنما أنت رجل أرسلت منذرا ومخوّفا لهم من سوء العاقبة وناصحا كغيرك من الرسل . وما عليك إلا الإتيان بما يصح به أنك رسول منذر . وصحة ذلك حاصلة بأية آية كانت والآيات كلها سواء في حصول صحة الدعوى بها ، ولا تفاوت بينها ، والذي عنده كل شئ بمقدار يعطى كل نبي آية على حسب ما اقتضاه علمه بالمصالح وتقديره لها . فإن قلت : كيف طابق قولهم : لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قوله : إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ قلت : هو كلام يجرى مجرى التعجب من قولهم وذلك الآيات الباهرة المتكاثرة التي أوتيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يؤتها نبي قبله . وكفى بالقرآن وحده آية وراء كل آية فإذا جحدوها ولم يعتدوا بها وجعلوه كأن آية لم تنزل عليه قط : كان موضعا للتعجب والاستنكار فكأنه قيل لهم : ما أعظم عنادكم ، وأشد تصميمكم على كفركم ! إن اللّه يضل من شاء ممن كان على صفتكم من التصميم وشدة الشكيمة في الكفر فلا سبيل إلى اهتدائهم وإن أنزلت كل آية ] هاتان الفقرتان من موضعين مختلفين من تفسير الكشاف الجزء الأول ص 649 ، والثانية ص 654 . ط سنة 1308 ه . ( 3 ) ز . في البصائر 1 / 265 ، « د . م » وجه 38 / ب . ( 4 ) سورة الرعد وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ الآية : 15 . ( 5 ) سورة النحل وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ مِنْ دابَّةٍ وَالْمَلائِكَةُ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ الآية : 49 . ( 6 ) سورة الحج أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يَشاءُ الآية : 18 .